تحقيق

عزيزتي وعزيزي المدخن لا تحزن!

بقلم- أميمة الفردان
عزيزي المدخن هل سبق لك وان قرأت عن فوائد التدخين! أكاد أجزم أنك لم تقرأ ولم تشاهد إلا لوحات تحذيرية من مضار التدخين؛ ناهيك عن الصور المقززة التي تستقبلك بوجهها القبيح على علب السجائر!
عموماً لن نتوقف عند هذه الصور القبيحة؛ التي لا تسمن ولا تغني عن طعم النيكوتين، مع فنجان القهوة الصباحي.
عزيزي. عزيزتي يا من أُبتلي بعشق السيجارة الملعونة، لا تحزن!
قبل أن اعرض عليك أهم فوائد التدخين وفقاً لدراسات علمية تم اجراءها؛ في أعرق جامعات العالم، ونشرتها بعض مجلات الصحة العالمية. دعنا نجيب على هذه الأسئلة الثلاثة:
لماذا تدخن؟
فيما اكّد كثير من المدخنين ان التدخين بالدرجة الأولى مرتبط بالأصدقاء؛ إلا أن كثير منهم يعتقد ان السيجارة تعطي له منظراً أكثر جاذبية، بالإضافة لإعتقاد آخر وهو ان التدخين عامل مهم في التخفيف من التوتر العصبي. وآخر الأسباب ترتبط بمهنة الإعلامي الذي يعتقد أن السيجارة تساعده في الحصول على صوت جهوري يتسق مع مهنته.
متى تدخن؟
يرتبط توقيت التدخين بوقوع الشخص تحت تأثير ضغط العمل والمشاكل الشخصية؛ بشكل كبير؛ فيما تأتي المجاملة عاملاً اضافياً مع الأصدقاء؛ ناهيك عن ارتباط السيجارة بشرب القهوة خصوصاً عند التفكير او امتهان مهنة الكتابة.
كيف تتوقف عن التدخين؟
على الرغم من كثرة عيادات التدخين التي جعلت مهمتها الأولى؛ مساعدة المدخنين في الإقلاع عن التعاطي مع السيجارة؛ إلا أن هناك تقنيات يعتبر ها بعض المدخنين أكثر فاعلية؛ منها رائحة التبغ التي تلتصق بالمدخنين؛ خصوصاً السيدات اللواتي يعتبرن التدخين يفقدهن كثير من جاذبيتهن؛ في حين يعتبر آخرين أن السيجارة الإلكترونية تقنية جديدة ساعدت بعضهم في الإقلاع عن التدخين؛ في حين أعتبر آخرين من كبار السن اللذين قضوا عمراً مع السيجارة ان التدخين لا علاقة له بالإدمان وان الموضوع له علاقة اكبر بالإرادة؛ وان وجدت هذه الإرادة اقلع الشخص عن التدخين.
ماهي المزايا الصحية التي يتفوق فيها المدخن عن غيره من باقي البشر!
– يا عزيزي انت لن تضطر لإستبدال ركبتك، لماذا؟ لأنه ووفقاً لدراسة أجرتها جامعة أديلايد في أستراليا، وقامت بنشرها مجلة التهاب المفاصل والروماتيزم، أن الرجال الذين يدخنون كان أقل عرضة للخضوع لعمل جراحة تستهدف تغيير الركبة؛ حيث أظهرت الدراسة علاقة بين اجراء هذه العملية عند العدائيين والمصابين بالسمنة المفرطة، في الوقت الذي لا يتم تصنيفك عزيزي المدخن ضمنهم.
– عزيزي عاشق السيجارة فليطمئن قلبك؛ لأنك في منأى وقائي من الإصابة بمرض باركنسون وذلك تبعاً لما نشرته أحدث دراسة أجريت بشكل جيد في عدد مارس 2010 من مجلة علم الأعصاب؛ قام بها باحثون من هارفارد اكتشفوا أن الحماية من هذا المرض تتوقف عند الإنقطاع عن التدخين؛ وفيما تظل الأسباب غير معروفة للعلاقة بين التوقف عن التدخين وتوقف الحماية من المرض؛ يظل التأثير الوقائي للسجائروعملها على حماية المدخنين من باركنسون على المدى الطويل هو سيد الموقف وانت من يختار.
– عزيزتي المدخنة ابتسمي فأنت الأكثر رشاقة بين نساء الأرض! كونك مدخنة لا يعيبك اطلاقاً! لأن العلاقة بين التدخين والسيطرة على الوزن حميمية؛ تأبى السيجارة إلا أن تكون سراً من أسرار السعادة؛ كونها تقلل الحاجة للطعام وتخفض عدد الوجبات؛ وذلك بسبب الصديق الوفي المسمى بالتبغ الذي يعمل على أكثر من جبهة في جسدك؛ حيث يقوم الدماغ بإرسال اشارات تعمل على كبح جماح الشهية للطعام على مصراعيها، لتُبقي شهيتك مفتوحة للنيكوتين! وهو ما نشرته دراسة اجرتها جامعة ييل تم نشرها في مجلة العلوم في 10 يونيو 2011م. أن النيكوتين يساعد في السيطرة على الوزن من خلال التحكم بالشهية.
– عزيزي المدخن لا تفزع من خطر الإصابة بجلطات القلب؛ لأنك الأكثر حظاً في التعرض لجلطة قلبية بنسبة عشر سنين مبكرة عن غير المدخنين، وذلك يحمل املاً مضاعفاً في قدرتك على تحمل الم الجلطة بسبب صغر سنك؛ عن كبار السن! واستجابتك الأسرع والأقوى للعلاج، يأتي ذلك رغم نتيجة الدراسة التي اجرتها مجلة القلب الأمريكية في 2005م. التي خلصت إلى أن ” العمر وحده لا يكفي لشرح خلافات البقاء بشكل كامل”؛ ومنذ ذلك الوقت لم يتم طرح أي نظريات بديلة حول خطر الإصابة بالجلطات للمدخنين، وحتى الإعلان عن دراسة جديدة تظل للسيجارة كلمتها.
– ولأن خطر الإصابة بالجلطات يظل الشبح الماثل أمامكم اعزائي المدخنين؛ يبدو أن الله لطيف بعباده، حيث أثبتت دراسات في جامعة هارفرد أن التدخين يساعد على امتصاص دواء يطلق عليه “كلوبيدوغريل”؛ وهو يحفز “السيتو كروم” في الجسم التي تساعد على تحويل الـ كلوبيدوغريل” إلى مادة نشطة لمرضى القلب والجلطات القلبية.
مزايا اخرى للمدخنين
لمن يجرؤ فقط!
– كثيرون يخافون من الشيخوخة؛ عدا المدخن لا ينتابه هذا الخوف؛ وحفاظاً على شبابك وجمالك عزيزتي الأنثى ستظلين شابة وتموتين شابه كونك مدخنة فلن تصابي بشيخوخة أبداً.
– كونك مدخن لن تشعر أبداً بالوحدة؛ لأنك دائماً في زيارة إلى طبيب غالباً سيكون هو أيضاَ مدخن! ناهيك عن علاقات اجتماعية ستبنيها أينما ذهبت واستقبلتك لوحة “ممنوع التدخين”، لتجد أصدقاء جدد يشاركونك عشق السيجارة في ركن بعيد هاديء تستمتع فيه بالنيكوتين!
– بعيداً عن الوضع الإقتصادي الذي هز إلا قليلاَ عرش السيجارة؛ يبدو أن الأمر لديه جانبه الحلو يكمن في حنجرتك التي لا تكف عن السعال، بالتالي انت في منأى عن زيارة اللصوص؛ ناهيك عن وجود بديل لعلبة السجائر الفاخرة، التي كنت تدخنها؛ بالتالي انت الآن في قائمة الإقتصاديين فهنيئاً لك!
– انت صاحب مزاج عالي وتتمتع بكامل خصوصيتك؛ كونك بعيداً عن استهداف الزيارات من الأقارب ونفر قليل من الأصدقاء اللذين يفيضون عن حاجتك؛ وبعيداً عن القيل والقال، بسبب رائحة التبغ التي تفوح من جهاتك الأربع، ما عليك سوى أن تستمتع بعزلة انت اخترتها.
ومن جانب اخر سعت منظمة الصحة العالمية في كل عام لتفعيل اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، وأبرزت أهم المخاطر الصحية المرتبطة بتعاطي التبغ، ودعت إلى وضع سياسات فعالة للحد من استهلاكه. يعد تعاطي التبغ أهم سبب للوفيات التي يمكن تفاديها على الصعيد العالمي؛ حيث إنه يودي بحياة واحد من كل عشرة بالغين في شتى أنحاء العالم.
التدخين هو أحد الأسباب المؤدية للوفاة؛ حيث يموت 6 ملايين شخص سنويًّا ويُتوقع زيادة هذا العدد إلى أكثر من 8 ملايين شخص سنويًّا بحلول عام 2030م،
بالإضافة إلى أنه عامل من عوامل الخطورة التي تؤدي إلى العديد من الأمراض.
تُعد مكافحة التدخين عنصرًا رئيسًا من عناصر استجابة منظمة الصحة العالمية لوباء الأمراض غير المعدية على الصعيد العالمي، لا سيما أمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، والرئة المزمن، وداء السكري، وغيرها، وتتسبب الأمراض غير المعدية في الوفاة المبكرة لنحو 16 مليون شخص سنويًّا (قبل بلوغهم السبعين من العمر)، ويلعب الحد من تعاطي التبغ دورًا رئيسًا في الجهود العالمية المبذولة لتحقيق هدف التنمية المتمثل في الحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بنسبة الثلث بحلول عام 2030م.
قد سعت وزارة الصحة السعودية ممثلة في برنامج مكافحة التدخين لتطوير الخدمات العلاجية لمساعدة المدخنين الراغبين في الإقلاع من خلال:
•افتتاح العديد من عيادات الإقلاع عن التدخين في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.
•إصدار الدليل السعودي لخدمات الإقلاع عن التدخين كدليل إرشادي لمقدمي الخدمة.
•القيام بالعديد من الدورات النظرية والعملية للعاملين في المجال.
•توفير الأدوية المساعدة على الإقلاع عن التدخين وتقديمها للمواطنين بالمجان.
•تم اعتماد مشروع العيادة المتنقلة الذي تسعى فيه الوزارة لتقديم خدمة الإقلاع بصورة أسهل و أكثر انتشارًا وزيادة في عدد المستفيدين، وذلك بالوصول إلى أماكن تواجد المدخنين بالأعداد الكبيرة مثل: أماكن العمل، والمراكز التجارية، و أماكن التنزه.
حقائق عن التبغ وعن أمراض القلب وغيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية
تحصد أمراض القلب والأوعية الدموية أرواح الناس بمعدل يفوق أية أسباب أخرى للوفاة بجميع أنحاء العالم، ويسهم تعاطي التبغ والتعرّض لدخانه غير المباشر في وقوع وفيات نسبتها 17 % تقريباً من مجموع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، علماً بأن تعاطيه هو السبب الرئيسي الثاني للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بعد ارتفاع ضغط الدم.
ويحصد وباء التبغ العالمي أرواح أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً، منهم 900000 شخص تقريباً من غير المدخنين الذين يفارقون الحياة من جرّاء استنشاقهم لدخان التبغ غير المباشر. وتعيش نسبة تقارب 80 % من المدخنين الذين يزيد عددهم على مليار مدخن في عموم أرجاء العالم ببلدان منخفضة الدخل وأخرى متوسطة الدخل ترزح تحت وطأة أثقل أعباء الاعتلالات والوفيات الناجمة عن التبغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *