سياحة

سياحة الروح في المدينة المنورة من الحرم النبوي الشريف إلى البقيع

بقلم– آمال رتيب:
لا أظن أن من يزور المدينة المنورة سواء من داخل المملكة أو خارجها يبحث عن متعة خير من حسن الجوار٬ فالمدينة المنورة تتميز بكونها ثاني أهم مركز ديني للمسلمين في كافة انحاء العالم، بعد الكعبة المشرفة والحرم المكي الشريف.
وتعتبر من أهم مدن المملكة سياحيا، وتحتضن المدينة كثير من المعالم السياحية خصوصاً الدينية حيث تستقطب الزوار من مختلف انحاء العالم.
وسنتعرف في هذه الجولة على أبرز وأهم معالم السياحة في المدينة المنورة والتي يحمل معظمها الطابع الاسلامي وهي:
المسجد النبوي
لا شك أن المسجد النبوي الشريف يعتبر أكبر وأقدس الأماكن في العالم بالنسبة للمسلمين، وتأتي أهميته من كونه بني على يد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم٬ ويحتضن قبره الشريف مع اثنين من صحابته الكرام أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ويعتبر المسجد من أبرز الأماكن السياحية في المدينة المنورة نظراً لجمال وقدسية هذا المكان.
وهو المسجد الثاني الذي بني في التاريخ الإسلامي وهو الآن واحد من أكبر المساجد في العالم، بعد التوسعة التي يشهدها من عهد لعهد.
كان موقعه مجاور في الأصل إلى منزل الرسول بعدما استقر هناك بعد الهجرة إلى المدينة المنورة في عام 622م، حيث كان المسجد الأصلي مبنى في الهواء الطلق، وقد اعتمدت الخطة الأساسية للمبنى في بناء مساجد أخرى في جميع أنحاء العالم.
مسجد قباء
أول مسجد بني في الإسلام يقع على بعد 3.5 كم من المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، بني المسجد سنة 622 م لدى قدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد قام بنفسه بوضع حجر الأساس في ذلك الوقت، ويتميز المسجد بمحرابه ومآذنه العالية والمنبر الرخامي الرائع بداخله.
مسجد القبلتين
مسجد تاريخي يقع شمالي غربي المدينة المنورة ويعود تاريخ بنائه الى العام 623م، اشتهر مسجد القبلتين كونه المسجد الوحيد في العالم تم فيه صلاة بقبلتين، حيث إنّ الناس صلوا فيه باتجاه المسجد الأقصى، ومن ثم باتجاه مكة المكرمة. ويضم المسجد مأذنتين وقبتين كما أنه يتميز بلونه الأبيض الذي اكسبه جمالاً وتفرداً عن المساجد الأخرى.
المساجد السبعة
من أهم المعالم التي يزورها القادمون إلى المدينة المنورة، وهي مجموعة مساجد صغيرة عددها الحقيقي ستة وليس سبعة، ولكنها اشتهرت بهذا الاسم نظراً لإضافة البعض لمسجد القبلتين ضمن هذه المساجد؛ وذلك لأن من يزورها يزور ذلك المسجد أيضاً في نفس الرحلة فيصبح عددها سبعة.
والمساجد هي: مسجد الفتح، ومسجد أبو بكر الصديق، ومسجد عمر بن الخطاب، ومسجد علي بن أبي طالب، ومسجد سلمان الفارسي، ومسجد فاطمة الزهراء.
مسجد الفتح
مسجد الفتح أو (الخندق) بوابة المدينة٬ وهو أكبر المساجد السبعة الشهيرة بالمدينة، مبني فوق رابية في السفح الغربي لجبل سلع، ويروى أنه سمي بهذا الاسم لأنه كان خلال غزوة الأحزاب مصلى لرسول الله، أو لأن تلك الغزوة كانت في نتائجها فتحاً على المسلمين. وقد بناه عمر بن عبد العزيز في فترة إمارته على المدينة بالحجارة ثم جدد مرة أخرى بأمر الوزير سيف الدين بن أبي الهيجاء ثم أعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول.
معالم
بالإضافة إلى المساجد الأساسية القديمة، هناك أيضاً عدد من المساجد التي تم بناؤها حديثاً، ومنها:مسجد العنبرية: وهذا المسجد أيضاً من معالم المدينة المنورة العريقة وتم إنشاء هذا المسجد في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ولذلك فهذا المسجد ليس قديماً بالمقارنة بالمساجد الأخرى، وكان الهدف من بناؤه هو جعله جزءًا من مشروع محطة المدينة المنورة الذي كان سيتبع لسكة حديد الحجاز.
مسجد علي بن أبي طالب: وهذا المسجد يحمل اسم علي بن أبي طالب، لأنه تم بناؤه في المكان الذي قتل به علي بن أبي طالب عمرو بن ود، وهو واحد من أكبر قادة المشركين الفرسان، وكان هذا القائد قد تمكن من اجتياز الخندق الذي بناه المسلمين في غزوة الأحزاب، ولكن كان علي في ملاقاته وقام بقتله.
مسجد ذو الحليفة: وهذا المسجد هو المكان الذي يتم فيه الإحرام لأهل المدينة المنورة في مواسم الحج والعمرة.
الجبال
ويوجد في المينة المنورة العديد من الجبال العالية، ومن أشهر الجبال الموجودة في المدينة المنورة، جبل أحد: وهو أعظم الجبال وأطهرها على وجه الأرض، فقد كانت هناك ثاني غزوات الرسول وأصحابه ضد المشركين، وهذا الجبل لا يبعد كثيرًا فهو يقع على بعد 5 كيلومترات من المسجد النبوي، كما أنّ شكل الجبل يبدو كأنه سلسلة جبلية ممتدة من الشرق إلى الغرب، وأخذ الجبل تسميته من الغزوة التي حدثت هناك، والتي كانت اول خسارة للمسلمين أمام المشركين بعد أن أخذوا يجمعون الغنائم ونسوا أن الغزوة لم تنتهي بعد.
جبل الراية: وهذا الجبل الذي كان يستخدمه الرسول ” صلى الله عليه وسلم “، يقف عليه ليعطي الجيش الإسلامي التعليمات اللازمة من أجل الحرب والقتال، وكان الرسول يقف على الجبل ويعطي قائد المعركة الراية.
جبال الجماوات: وهي عبارة عن ثلاثة مجبال متقاربة من بعضها البعض، وموجودة على الناحية الغربية من المدينة المنورة، وتكون ممتدة من ناحية وادي العقيق، وهي سلسة جبال مع بعضها وليست جبلًا واحدًا كما يعتقد البعض.
جبل الرماة: وهو جبل صغير يوجد في جوار جبل أحد، وأخذ هذا الجبل التسمية لأن هناك بعض الرماة عصوا كلام رسول الله في غزوة أحد، فقد أوصاهم الرسول بعدم ترك أماكنهم، ولكنهم تركوها ونزلوا من أجل جمع الغنائم، الأمر الذي تسبب في هزيمة المسلمين في تلك الغزوة.
جبل سلع: ويقع هذا الجبل في الناحية الغربية من المسجد النبوي وهو على بعد 500 متر بالتحديد من المسجد النبوي الشريف، كما أنّه ممتد من جهة الشمال إلى جهة الجنوب، ويبلغ طول الجبل حوالي 1000 متر، كما أنّ ارتفاعه يبلغ حوالي 80 متر، أما عرضه فيبلغ حوالي 500 متر.
جبل عير: ويمتاز هذا الجبل بأنه جبل أسود اللون، كما أنّ قمته ليست مستديرة كباقي القمم بل هي قمة مستقيمة، ويوجد هذا الجبل في جنوب المدينة المنورة.
جبل الأغوات: وهو أحد أهم الجبال في المدينة المنورة، ويسمى هذا الجبل بهذا الاسم لأن الأغوات اشتروه من أجل الاحتماء به فترة الفتنة التي حدثت في المدينة المنورة.
طباعة المصحف الشريف
يعتبر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف من أهم الأماكن السياحية في المدينة المنورة٬ فهو أكبر مطبعة لطباعة المصحف الشريف في العالم. وقد تم الانتهاء من بناء المجمع في عام 1984 م، حيث يقوم بطباعة أكثر من 10 ملايين نسخة من المصحف الشريف، ويتم توزيعها في كل انحاء العالم.
محطة الحجاز
تعتبر محطة الحجاز من المعالم السياحية المميزة في المدينة المنورة٬ فهي آخر محطات سكة قطار الحجاز القديمة التي كانت تربط دمشق بالمدينة المنورة مروراً بالأردن وصحاري وجبال تبوك وجبال الحجاز وقد كانت تمتد على طول 1320 كم وقد أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1900 وهي الآن تفتح كمتحف يعرض تاريخ المحطة وتاريخ المدينة المنورة.
متحف دار المدينة
يعتبر هذا المتحف أول وأكبر متحف يعرض التاريخ العمراني والحضاري للمدينة المنورة تنعكس فيه الحضارة الإسلامية والإرث الإسلامي لهذه المدينة، يعرض المتحف تفاصيل دقيقة عن معالم السيرة النبوية والإسلامية والثقافة العمرانية والحضارية للمدينة المنورة.
معارض
وفي المدينة المنورة معالم كثيرة مرتبطة بتاريخ الإمة الإسلامية، فضلاً عن مواقع سياحية عديدة، جعلت من المدينة مزاراً سياحياً مبهراً، وهي- لأهميتها الإسلامية- تشهد على مدار السنة زيارات من قبل المسلمين الذين يفدون إليها من كل أصقاع الأرض.
وتحتضن المدينة المنورة حالياً أربعة معارض إسلامية تحيط بالحرم النبوي الشريف هي: معرض أسماء الله الحسنى، ومعرض القرآن الكريم، ومعرض عمارة المسجد النبوي، ومعرض “محمد رسول الله” الذي أعيد تجديده أخيراً، ويضم مجموعة كبيرة من اللوحات التوضيحية عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
ويحتوي المعرض على مجسمات عن بناء المسجد النبوي الشريف، ومنزل النبي وحجراته، ومجسم لجغرافية المدينة النبوية، وأفلام وثائقية تتحدث عن جوانب من حياته، وعلاقته مع أهل بيته وأبنائه وبناته، وغزوات النبي القائد، وأبرز صفاته في حزمه ولينه، وجميعها تفتح للزوار والمصلين.
والمدينة المنورة غنية بالمتاحف، إذ فيها كثير من المتاحف ما بين خاصة وعامة، أهمها: متحف سكة الحديد، ومتحف دار المدينة، ومتحف العلا، ومتحف الأحياء البحرية، ومتحف أبو رائد، ومتحف سلامة رشدان، ومتحف الحمنة التراثي، ومتحف الدينار والدرهم، ومتحف خيبر، ومتحف رضوى، ومتحف محمد خليص.
البقيع
وهي واحدة من أكبر المقابر الموجودة في المدينة المنورة، وهي مقبرة موجودة منذ عهد الرسول، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة المنورة، وتضم آلاف من قبور الصحابة الذين استشهدوا في الغزوات، كما أنّ بها قبور لزوجات الرسول ما عدا خديجة بنت خويلد، وميمونة بنت الحارث.
مقبرة شهداء أحد
تقع مقبرة شهداء أحد على بعد 5 كم شمالي المسجد النبوي الشريف في المدينة، في سفح جبل أحد، وبجوار جبل الرماة، وهي تعتبر إحدى أهم معالم السياحة في المدينة المنورة وذلك بسبب وجود مقابر الصحابة والتي يصل عددهم إلى أكثر من 70 صحابي ومنهم عم النبي حمزة بن عبد المطلب وغيره من الصحابة الكرام.
تسوق
بازار المدينة المنورة القديم Old Bazaar Madinah من أفضل الأماكن التي يمكن تشتري منها تذكارات وهدايا لتذكر بشرف المجيء إلى تلك المدينة المقدسة.
ولذلك فإن أفضل الأماكن التي نرشحها لك لشراء الهدايا وتذكارات السفر الفريدة والقيّمة هو بازار المدينة المنورة القديم٬ حيث تُباع به أجمل الهدايا التي سوف تشعر بمتعة كبيرة وأنت تنتقي من بينها؛ فهو أفضل اماكن ترفيه في المدينة المنورة وأكثرها تميزاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *