تحقيق

فتاة أحلام الشباب السعودي؟

بقلم- نوره العمودي
من هي فتاة أحلامك التي تتمناها شريكة لحياتك؛ سؤال نطرحه على الشباب كل يوم لنحاول الكشف عن ملامح الشخصية المناسبة والمثالية من وجهة نظرهم، ونستمع إلى حديثهم لنعرف هوية الفتاة المتمتعة بكل الصفات والمقاييس التي يفضّلونها، ومن ثم نرى التفاوت والتباين في هذه المواصفات التي يحبونها ويرتضونها لتكون في شريكة حياتهم، ونتنبّه للاختلاف الثقافي بينهم وتأثيره عليهم.
ونحن نستعرض مواصفات فتاة أحلام وشريكة حياة الشباب السعودي، نسلط الضوء على أهمية تكوين الأسرة، والأسباب التي قد يكون لها دورًا في تأخر أو تأجيل الارتباط، ونناقش المحاور الثقافية والاجتماعية والنفسية، ونستوضح الرأي الديني، ونعرض نتائج استطلاع رأي لعشرات الشباب في السطور التالية.
شكل وصفات
أحمد عبد الرحيم:فتاة أحلامي جميلة نحيفة القوام وتمتلك حس فكاهي
يرى «أحمد عبدالرحيم» أن فتاة أحلامه لابد أن تكون جميلة وقوامها ممشوق، أما من ناحية الصفات فيهتم بكونها تعرف أن التعامل مع الرجال مختلف عن النساء، وألا تكون عنيدة، وتتمتع بحس فكاهي وبقية الصفات الأساسية كالأمانة والصدق.
غير متحررة
ويعتقد «خالد أحمد» أن أهم ما في الأمر أن تكون (غير متحررة) فمن وجهة نظره التحرر الزائد هذه الأيام هو أكثر ما يخيفه، وبالنسبة للمقاييس الشكلية أن تكون مقبولة ونظيفة.
رياضية وجامعية
ويشترط «محمد سعيد» أن تكون شريكة حياته رياضية ومهتمة بصحتها وجسدها نظرًا لكونه رياضي، ومن الناحية العلمية أن تكون مثقفة وخريجة جامعية على أقل تقدير.
بيتوتية وهادئة
ولا يهتم «فهد فيصل» بالمواصفات الشكلية، فالأهم عنده في فتاة أحلامه وشريكة حياته أن تكون شخصية بيتوتية وهادئة ومؤدبة.
استطلاع رأي
تم إجراء استطلاع رأي على 72 شابًا من الفئة العمرية (25 فما فوق) وكانت أبرز النتائج:
95.8% من الشباب يفضلون الفتاة ذات الجمال الطبيعي، بينما 4.2% يفضلون إجراء العمليات التجميلية.
63.9% يهتمون بأن تكون شريكة حياتهم محجبة، و 2.8% يفضلون غير المحجبة، و 33.3% يعتقدون أنها مسألة غير مهمة.
فيما يفضل 54.2% المرأة المستقلة، و 45.8% يفضلون صاحبة الخبرة الحياتية المتواضعة.
يختار 90.3% أن تكون شريكة حياتهم شخصية غير معروفة أو مشهورة، بينما 9.7% يفضلون الارتباط بالمرأة المشهورة.
ومن حيث المستوى المادي يرى 72.2% أن الفتاة من الطبقة المتوسطة هي الشريكة المناسبة، بينما يفضل 19.4% الفتاة من الطبقة الغنية, و 8.4% يفضلون ذوات الدخل المحدود.
أهمية تكوين الأسرة
أ. رقية فتيحي:التوافق الفكري والاجتماعي مهم عند الاختيار
تنوِّه رقية فتيحي المحاضر بقسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الملك عبدالعزيز إلى أن الله خلق الأسرة وجعل فيها الاستقرار، فهي لها وظيفة إمداد المجتمع بالأفراد، وهي النواة الأولى للمجتمعات.
المضمون أولًا

د. أحمد الغامدي:مواصفات الجمال في الإعلام مزيفة غالبًا 
يعتقد الشيخ د. أحمد قاسم الغامدي أن تأخير الشباب لفكرة الزواج بحجة عدم وجود الشريكة المناسبة أو عدم توفر المواصفات المطلوبة خطأ كبير، ويرى أن المضمون الذي أرشدنا الشارع الحكيم إليه يشكل معيار الاختيار؛ وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم «اظفر بذات الدين تربت يداك» في حديث «تُنكح المرأة لأربع: مالها وجمالها وحسبها ودينها».
مؤكدًا على أن: الجمال الخارجي لا ينبغي أن يكون العامل الرئيس لاختيار الشاب شريكة حياته، فقد تكون المرأة جميلة ولكنها فاقدة لكثير من الصفات الأخرى؛ كعدم الأهلية للقيام بأمور بيتها وزوجها، أو عدم القدرة على تحقيق دورها كزوجة وأم وربة منزل، فهذه العناصر الجوهرية لاختيار الزوجة مهمة، وبكل تأكيد الجمال مطلب ولكن لا ينبغي أن يُقدم على المضمون.
التوافق الفكري والاجتماعي
وتشدد رقية فتيحي على ضرورة الاهتمام بالتقارب في الأفكار والتوافق في البيئة الاجتماعية عند اختيار شريكة الحياة. وأهمية مراعاة الجانب الديني والخُلقي (ذات دين وخلق).
وتشير إلى ما غيرته السوشيال ميديا من أفكار وما ولدته من تركيز على الجمال والشكل الخارجي فقط عند الارتباط، وتؤكد عدم صواب ذلك، حيث أن ديننا الحنيف أوصى بالظفر بذات الدين.
الجمال الحقيقي
وبحسب د. الغامدي فإن الجمال الحقيقي هو جمال المعنى والروح والعقل، وما يكمن بداخل المرأة من نضج وتسامح ومودة ورحمة وطاعة؛ فمتى توافرت هذه العناصر لا ينبغي أن يتعنت الشاب في بعض الأمور الشكلية. فالشارع الحكيم أرشدنا لاختيار «ذات الدين» فإذا كانت المرأة محافظة على أداء الواجبات وترك المحرمات؛ فإنها تكون أقرب إلى صلاح البيت وقيام الأسرة على الوجه الصحيح.
صورة مزيفة
ويضيف: التعنت في اختيار شريكة الحياة بوضع المواصفات المتعذر وجودها في الواقع يعود للصورة الخيالية التي بناها الشاب في ذهنه وما ارتبطت به من مواصفات يراها على الوسائل الإعلامية، والتي غالبًا ما تكون مزيفة؛ قد يكون جزء منها صحيح، ولكنها ليست الصورة الحقيقية للفتاة.
ويستكمل: لا مانع من أن يتحرى الشاب ما يُرغبه في المرأة، ولكن من غير أن يجعل تلك المواصفات خيالية أو مبنية على صور الوسائل الإعلامية، والتي هي في الغالب نوع من التجميل أو التحسين، الذي لا يثبت على وجه الدوام في المرأة.
الظروف الاقتصادية
د.نواف الحارثي: التجارب الفاشلة قد تكون وراء تأخير فكرة الزواج
يعتقد د. نواف الحارثي استشاري الطب النفسي والمشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية بجدة أن معظم حالات التأخر في الزواج تكون بسبب الظروف الاقتصادية، ويؤكد على أن لها تأثير كبير في عملية التأخر.
وتتفق «رقية فتيحي» مع د. الحارثي في أن تأخير فكرة الزواج لدى الشباب قد يكون بسبب عدم حصول الشاب على وظيفة، أو مسألة غلاء المهور، وجميعها تتسبب في ابتعاد الشباب عن الزواج. وتوصي الآباء بتسهيل أمور الزواج للشباب والعمل على احتوائهم، خاصة في بادئ حياتهم، وعدم إرهاقهم بتكاليف الزواج الباهظة والسعي وراء المظاهر.
وفيما يخص تأخير الشباب للزواج بحجة عدم وجود الشريكة المناسبة ترى «فتيحي» أن التأخير ليس منطقيًا, وعلى الشاب اختيار ذات الدين والخلق؛ لأن الزواج استقرار وتفاهم وألفة ومودة.
التغير الثقافي
يقول د. نواف الحارثي عن تغير ثقافة المجتمع: كان الشباب قديمًا يقبلون بأبسط الأمور دون تحسس، ومن غير وضع معايير أو مستوى لا يقبلون إلا به للارتباط. فكانوا يعتمدون على الأهل في اختيار الزوجة، وهم ينضموا تحت فكرهم ويلبون رغباتهم.
ويضيف: بحسب الوضع الراهن والانفتاح الاجتماعي عبر وسائل التواصل، أصبحت العلاقات قبل الزواج متعددة، وبالتالي أثرت على عملية الاختيار وسرعة اتخاذ القرار، فلم يعد الوضع كما كان سابقًا، واختلفت النظرة للأمور، ولم يعد الشباب متعجل في قرار الزواج وتكوين الأسرة.
مشاكل الشباب وأسرهم
ويرى د. نواف الحارثي أن التأخر في الزواج قد يسبب مشاكل بين الشاب وأسرته، فالشاب يحمل قناعات مختلفة عن تلك التي تحملها الأسرة، وهذا ما يؤثر على اتخاذ القرار حتى الوصول للمرحلة التي يقنع فيهما أحدهما الآخر بفكرته.
التجارب الفاشلة
وبحسب د. نواف الحارثي، التجارب الفاشلة قد تكون وراء تأجيل وتأخير فكرة الزواج؛ لأن حدوثها يؤثر على اتخاذ القرار إيجابًا أو سلبًا.
ويؤكد على أن تأخر الشباب في الزواج يبقى في كل الحالات ليس مثل تأخر البنات، أو الخوف الموجود لديهن من فشل العلاقة وسلبية اتخاذ القرار.
نتائج التعنت
يقول د. الغامدي كل امرأة جميلة وعلى الشاب ألا يتعنت طالما وُجد في المرأة جل الصفات التي يرتضيها الشارع. كما يوجه بعدم التأخر في اختيار الزوجة لوقت طويل لما في التأخر من ضياع كثير من المصالح، مما قد يدفعه للوقوع بأمور لا يقبلها الشرع؛ واستنادًا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»؛ فالشاب يحتاج إلى التحصن والتعفف، ومن كان مستطيعًا قادرًا القدرة المالية والبدنية، عليه أن يبادر ويحرص على الظفر بذات الدين، المقصد المهم الذي يضمن له الاستقرار في حياته.
دور الإعلام
ويلفت د. الغامدي إلى أهمية توجه وسائل الإعلام لتصحيح النظرة المبالغ فيها عن الجمال، الذي يعتبر خياليًا وغالبه من التزيين والتجميل والمكياج.
وينوّه إلى أن المرأة لها جمالين: الظاهر وهذا قد يزول ويتبدل مع الأيام، وأما الكامن في روحها وطبيعتها إن تقبله الشاب وانسجم مع صفاتها الجميلة، فإنه سيستلطف كل ما فيها.
البحث عن المعنى
ويوصي د. الغامدي الشباب بضرورة البحث عن المعنى الذي يقيم به الشاب حياته وبيته، مؤكدًا على أن قيمة المرأة في دينها وطبيعتها وقدرتها على تحمل أعباء الحياة والأسرة، وهذا ما يحقق مقتضى العقل والدين وعوامل النجاح والصلاح في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *