مجلة اقرا

أصل الفن والإبداع عندنا

بقلم – تركي سعد الحربي

لا تتقدم البلدان ولا تزدهر حضارتها، إلا حينما تختزل تراثها في تركة ثقافية وفنية عظيمة، تحوي كمًا كبيرًا من الفن والإبداع، ولا يكون هذا إلا عندما تعتز الشعوب بالمبدعين الذين ظهروا بينهم.

لقد زال الضباب وانقشعت الغمامة وأبلج الصبح وأشرقت الشمس تشع النور للعقول المعتمة، وتمنح الدفء للقلوب المتجمدة، لذلك وجدت قلمي ملزمًا بأن يكتب عن الإبداع والفن الذي غرس في أرض وطني العظيم …!

أشعر بالفخر والاعتزاز في وجود فنانين ومبدعين سعوديين، كان لهم الفضل وكانت لهم الريادة بغرس الجذور الراسخة في أرض الفن والإبداع والجمال.

وبعد وضوح الرؤية بالعهد السلماني الميمون، والذي لمسنا ورأينا وسمعنا فيه عن إنشاء مؤسسات رسمية تأسست من أجل الثقافة والفن وأهل الفن؛ كهيئة الترفيه ووزارة للثقافة ومجلس للأفلام ومهرجانات للتراث وللأثار وفعاليات اجتماعية وترفيهية، وحفلات غنائية كالتي اقيمت على أرض مهد الحضارات الإنسانية؛ وتحديدًا بمحافظة العُلا، وكذلك الرياض العذية، والتي فرح وتسلطن أهلها وزوارها عندما فتحت رياضها الستارة وجهر الإبداع بفنه…!

ومع همة وحماس الشباب السعودي، توالت الأفكار تلو الأفكار، وتضافرت الجهود بالتعاون من أجل تطوير الفن السعودي، إلى أن شرعت بعض المؤسسات الرسمية والخاصة، بتقديم تكريم خاص لبعض رموز الفن من الأشقاء العرب والخليجيين…!

لهذا وجدت قلمي ملزمًا مرةً أخرى بأن يكتب ويقول: إن من نال التكريم هو حقًا يستحق التكريم، ولكن هنالك من يستحق الشكر والتقدير والتكريم؛ وهم رواد الفن السعودي! فلقد تعرضوا للإقصاء بعدما غابت اسمائهم وأعمالهم عن التكريم وعن الذاكرة! وليس الإقصاء لأشخاصهم، بقدر ما هو حالة من إقصاء الفن السعودي! كأن في ذلك تصديق لما جاء في الصورة النمطية التي لفقها بعض الحاقدين عن شعب المملكة بأنهم شعب بدائي غوغائي، لم يجد الفن عندهم سبيلًا للخروج!.

لذلك يجب أن يكون ردنا بليغًا ملجمًا. ومع بدأ صناع السينما في مشروع صناعة سينما سعودية، وكما يعلم الجميع أن السينما تعكس واقع وتراث وثقافة المجتمع؛ أي أنه يمكننا ترسيخ تاريخ الفن السعودي من خلال إنتاج الأفلام الروائية أو الوثائقية، التي تحكي عن رواد الفن السعودي، وعن الحواجز الاجتماعية والعقبات التي تعرضوا لها في تلك الحقبة، وكيف تجاوزوا تلك الظروف القاسية؟! وانتصر الإبداع بالنهاية.

حقيقة أن جميع متذوقي الفن السعودي يطمحون بمثل هذا التكريم، وأرجو أن يتم تكريم رواد الفن السعودي سواءً الذين غيبهم الموت عنا، أو الذين لا يزالون موجودين بيننا، بأن يكون تكريمهم في صورة وشكل وقيمة أفضل وأسمى وأجمل؛ من خلال ترسيخ تاريخ أعمالهم الفنية عبر المنابر الثقافية والإعلامية، ليكون هذا التكريم هو بمثابة تأكيد أن للفن والإبداع أصلٌ عندنا.