مجلة اقرا

د. سلوى الهزاع طبيبة القارات الخمس

بقلم- آمال رتيب
طبيبة الإنسانية٬ طبيبة القارات الخمس٬ ألقاب ضمن قائمة ألقاب عديدة حازتها الطبيبة السعودية البروفيسورة سلوى بنت عبدالله الهزاع٬ مكانة عالمية ومحلية نالتها بجد واجتهاد سنوات تفوق 30 عامًا٬ ورغم ريادتها التي أهلتها للحصول على لقب أقوى امرأة في قائمة “فوربس” العالمية٬ إلا أنها ترفض اللقب٬ وتعتبر ثقة واحترام من تعامل معها مصدر قوتها؛ إنها الطبيبة الإنسانة بكل معنى الوصف والكلمة.
سيرة ومسيرة
الدكتورة الهزاع من مواليد الرياض٬ سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ صغرها، وعادت إلى السعودية ودرست الطب فيها، وانتقلت بعدها إلى واشنطن لعمل زوجها عبدالله بن حمود العبيدالله في السفارة السعودية٬ بالعاصمة الأمريكية، ولها 3 أبناء: مشعل طبيب٬ ونايف إدارة أعمال، وهالة مهندسة معمارية.
وتحكي د. سلوى الهزاع عن دراستها قائلة:(أحببت كثيرًا قسم الباطنة والجراحة وكرهت قسم النساء والولادة، ومع ذلك حققت فيه الامتياز٬ قررت أن أدخل قسم العيون لسببين؛ الأول لأن دراسته تعتمد على العين وهي في الجزء الخارجي من الجسم. والسبب الثاني لأنه يجمع بين قسمي الجراحة والباطنة).
كانت د. الهزاع طبيب العيون الخاص بالملك فهد -رحمه الله-٬ وعُـینت بـأمـر مـلكي مـن الـملك عـبدالله بـن عـبدالـعزیـز –رحـمه الله- فــي 11/1/2013، ضــمن 30 امــرأة سعودية كـعضو بمجـلس الـشورى، فـي خـطوة تاريخية بـالـسماح لـلمرأة لأول مـرة بـالانـضمام إلـى المجـلس، وكـرمـت مـن قـبل جـامـعة فـرانـكین السويسرية بمنحها لـقب طبيبة الإنسانية بـمناسـبة مـرور 48 عـامـًا عـلى الـجائـزة تقديرًا لمساهماتها فـي التعليم٬ والتركيز عـلى تمكين الـمرأة ودعمها٬ والـقت خـطاب التخـرج لـلدفـعة 48 مـن خريجي الجامعة.
مـتخصصة فـي 3 زمالات وعـینت فـي المجـلس الـعالـمي للعيون كـأول امـرأة تـنضم للمجـلس لـذلـك لـقبت بطبيبة الخـمس قـارات، وعـینت كـبیر المستشارين لوزير الـصحة فـي الـمملكة فـي عـام 2007، وأول سـیدة سعودية تـعین فـي عـام 1995 عضوًا فـي المجـلس الاسـتشاري الــطبي، وهــو أقــوى المواقع الإدارية بمسـتشفى الملك فـیصل التخصصي ومـركـز الأبـحاث،
وشـغلت أيضًا مـنصب رئيس مـنتدى نهضة الـمرأة بجمعية الأمـیر سـلمان لـلإعـاقـة ومـركـز الأبـحاث بالرياض عـام 2002- 2004، كـما كـانـت عــضوًا فــي لــجنة المهام الخاصة لاعـتلال شبكية مرضى الــسكري الـعالـمية بالولايات المتحـدة الأمريكية مـمثلة للشـرق الأوسـط عـام 2002، وتـم انـتخابا كـعضو تنفيذي للمجـلس الـدولـي لـطب الـعیون؛
وهي أعـلى مـرتـبة یـصلها طبيب عـیون بـالـعالـم كـونـها أصـغر عـضو بـالمجـلس والـمرأة الأولـى مـن الشـرق الأوسـط وطبيبة الـعیون الوحيدة مـن الـقارات الخـمس، الـتي تـشغل هـذا الــمنصب مــن عــام 2002 – 2010 ، وكــانــت أول طبيب سـعودي یـحصل عـلى جـائـزة أفـضل بـحث عـلمي مـن الجمعية السعودية لأمـراض الـعیون عـام 1989، وفـي عـام 1995 اخـتیرت كـأفـضل طبيب مقیم للعام فـي مسـتشفى الـملك خـالـد الـتخصصي للعيون،
وحـصلت عـلى جـائـزة الـمرأة العربية المتميزة فـي مـجال الـطب وخـدمـة الـمجتمع عـام 2005 مــن مــركــز دراســات الــمرأة العربية فــي باريس بفــرنــسا، واختارتها مجــلة فــوربــس العالمية كــأحــد ” أقــوى الــنساء العربيات” تأثيرًا لـعام 2005، واخـتیرت مـرة أخـرى كـ“أشهر امــــرأة عربية” لــــعـام 2006، وهــــي الآن تــــقـوم بإجراء17مشروعًا بحثیا.
المسؤوليات والأسرة

حصلت الدكتورة الهزاع على العديد من المناصب والألقاب٬ التي تجعل السؤال القائم هو كيف توازن بين كل هذه المسؤوليات٬ والإجابة عندها:« أنا جادة بطبيعتي منذ الصغر، وكنت أكبر البنات لوالدي، والابن البكر عادة يتحمل المسؤولية، فالمسؤولية رفيقتي منذ الصغر،
بعدها عندما دخلت كلية الطب أخذ من وقتي الكثير، ثم توليت بعد تخرجي عدة مناصب، كانت كلها على حساب حياتي الشخصية والأسرية، لكن بعد الزواج والإنجاب أستطيع القول أن عملي بمستشفى الملك فيصل التخصصي وسكني داخل المستشفى سهل علي أمورًا عدة، وتعلمت من بروفيسور درست لي في أمريكا أن مشاركة الأولاد بمهام وطبيعة عملك أمر مهم يعطيهم الثقة والاطمئنان ويقنعهم بفترات غيابك عن البيت،
وأولادي كانوا ملمين بطبيعة عملي مما حقق لهم الاستقرار النفسي، وعندما كانوا صغارًا كان من الصعب اصطحابهم في المؤتمرات، ولكن بعدما كبروا كان يرافقني أحدهم في كل مؤتمر، وابنتي هي مساعدتي خاصة في ترتيب المواعيد والمقابلات الإعلامية، فلم تاخذني مناصبي العلمية والعملية من عائلتي، ولكن على العكس، وربما الشيء الوحيد الذي حرمنا منه كاسرة هو الإجازة الصيفية!
هي والمناصب

ولأن سيرة الدكتورة سلوى الهزاع حافلة بالألقاب والمناصب٬ لابد أن يكون أحدها مقربا لقلبها٬ تقول:«كل منصب له مكانة خاصة في قلبي، فعندما دعيت لأكون أحد أعضاء اللجنة العالمية للعيون بأستراليا، وسط حضور 6000 شخصية علمية بارزة ، كانت الأقرب إلى قلبي، ليس لكبر المنصب وأهميته، ولكن لإحساسي أنه رد اعتبار للمملكة التي كانت تعاني من نظرة معينة بعد أحداث 11سبتمبر، أما أهم تكريم ترك أثرًا في نفسي فكان من جامعة أم القرى واستقبال بنات أهل مكة لي بحفاوة وزغاريد لم اعتدها من قبل.
أما لقب ” أقوى امرأة عربية” فتقول عنه:«لا أحب هذا اللقب، ولكن هم من أطلقوه، الوالد محب للعلم، وأعطاني ثقة بنفسي، وكان دائما يشجعني، وهذه أحد مصادر القوة برأيّ، وكرئيسة لقسم العيون بمستشفى الملك فيصل التخصصي ويعمل تحت قيادتي أكثر من 50 طبيبًا وموظفًا، لمدة تزيد على 22 عامًا، وكرئيس لقسم العيون في المملكة والشرق الأوسط في واحدة من أهم المستشفيات في المنطقة أفكر في هذه القوة، ولكن عندما أجلس على الكرسي لا أعتبر نفسي رئيسة، بل مسؤولة، فالقوة بالنسبة لي لا تعني السيطرة والتحكم، ولكن قوة أي شخص تاتي من ثقة الآخرين فيه، والتطلع للأفضل ليس للنفس ولكن لكل العاملين في القسم، ولكل من حوله، فقوتك تكمن في استطاعتك أن تجذب من حولك ليكونوا خير سند لك.
أرقام في مسيرتها

45 ورقة عمل هي عدد الأوراق التي نُشرت للطبيبة سلوى الهزاع في مُختلف وسائل النشر العِلمية الدولية والمُعترف بِها عالميًا.
4 كُتب مُختلفة عن أمراض العيون، وأهمهم الموسوعة العالمية “Duanes”، والتي تبحث عن موضوع الأمراض الوراثية في السعودية.
7 كُتب هي عدد الكتب التي قامت بمراجعتها.
185 مؤتمر دولي ومحلي قامت بحضوره.
266 محاضرة قامت بإلقائها على المستوى المحلي والدولي.
46محاضرة دولية و35محاضرة محلية جاءت كدعوة شخصية.
13عدد الأبحاث المختلفة التي قامت بِها.
165 مُقابلة أجرتها عن طريق التلفزيون أو الصحافة.
أمنيات

عندما تسألها عن أمنياتها تقول بلا تردد: “أنا إنسانة تسعى لمساعدة الآخرين، وخصوصًا المعاقين”. دائما أتمنى للشعب السعودي الخير والتقدم، فالطريق صعب وطويل ولابد أن يتحلى الإنسان بالصبر، ولا يعتاد أن يعطى الشيء بسهولة.
والأمنية الثانية للمرأة القاصر والأرملة والمطلقة والمعنفة، أن يكون لها صوت في المجتمع، وألا تكون في ظل الرجل”.
وتعتقد أن سبب نجاحها ليس منافستها للرجل، لكن عملها مع الرجل، وتتمنى أن تكون الفئات المهمشة والهشة محل رعاية من المجتمع ككل، حتى لا تزيد الأعباء على كاهل الدولة.
و تقول د. سلوى الهزاع :”على المستوى الشخصي لا أرجو إلا راحة البال، فالإنسان عندما يكون راضيًا بما لديه ويحاول أن يستفيد مما لديه فهذه قمة السعادة.
كلمة أخيرة

تختتم د. سلوى الهزاع قائلة : إذا كان القول بأن وراء كل رجل عظيم امرأة، أقول أن وراء كل امراة ناجحة رجل عظيم، في البداية كان والدي، ثم زوجي، فالرجل عندما يكون سندًا للمرأة يعطيها الأمان والثقة.