مجلة اقرا

روايات سعودية تثري المكتبة العربية

بقلم– آمال رتيب

رغم زخم الإصدارات الروائية العربية وتنوعها٬ سواء من حيث المحتوى أو طبيعة الروائيين وأعمارهم وثقافاتهم٬ أصبح للرواية السعودية مكانة بارزة في المكتبات العربية٬ وبات من الملاحظ عمق المفهوم واللغة، التي ابتعدت عن الإغراق في المحلية، ومن هذه الروايات:

اختلاس

للكاتب الصحفي هاني نقشبندي٬ الذي وجه كتاباته في السنوات العشر الأخيرة إلى عالم الأدب وتحديدًا الرواية٬ وصدر له عن دار الساقي ”طبطاب الجنّة“ و”نصف مواطن محترم“ و”ليلة واحدة في دبي“ و”سلّام“٬ ورواية اختلاس التي احتفى مؤخرًا بطبعتها الخامسة٬ وتم ترجمتها إلى الإسبانية والإندونيسية والروسية٬ كما أنها أثارت كثيرًا من الجدل والنقد في المملكة.

ويناقش نقشبندي في روايته “اختلاس” فكرة التوبة والاعتراف بالخطأ وتكراره أحيانًا٬ ويقول في تقديمه للرواية: كثيرًا ما كنت أشعر أن الحياة تكرّر نفسها دون إرادة منا٬ أتخيل الله يهبنا الفرصة لإعادة اكتشاف أنفسنا، والتخلص من خطايانا، لنصبح أكثر نقاءً وقربًا منه. لكن ذلك لا يأتي دون الاعتراف بهذه الخطايا، التي ستتكرر بدورها إن بقينا مختبئين وراء الممنوع بلا سبب، والحرام في غير حرمة!، ربما يشاركنا الآخرون في الخطايا نفسها. لكن دورنا ليس إصلاح ثقوب الكرة الأرضية، بل إصلاح ثقوبنا نحن وليصلح الآخرون ثقوبهم.، هي محاولة للعلاج إذا، لكني لن أكون الطبيب هنا، بل لعلي المريض أكثر مني الطبيب. وكلي ثقة أن المريض هو أفضل طبيب لدائه.، كلّنا اليوم يختلس شيئًا من الآخر: قبلة، نظرة، أو ابتسامة رغبة، وبالنسبة لي أنا فقد اختلست روايتي من كل ذلك، وأيضًا من قصص امتزج فيها الواقع بالخيال فأصبحت واقعًا محضًا، فمن قال إن نصف الواقع المحض ليس خيالًا محضًا؟.

سفر برلك

أحدث روايات الروائي والقاص مقبول العلوي. الذي صدر له: «فتنة جدّة» (القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية 2011)، «البدوي الصغير» (جائزة سوق عكاظ 2016)، «زرياب» (جائزة أفضل رواية لكاتب سعودي بمعرض الرياض 2015)، «القبطي» (جائزة الطيب صالح 2016)، «طيف الحلاج»، و»زهور فان جوخ».

وفي روايته الجديدة يبحر العلوي في التاريخ٬ حيث تسلّط الرواية الضوء على حقبة مهمّة من تاريخ الجزيرة العربية، مرحلة ما يعرف بـ «سفر برلك».

عتمة الذاكرة

للكاتبة أثير عبدالله النشمي التي أطلّت في بداية عام 2009 بروايتها الأولى “أحببتك أكثر مما ينبغي” لتبدأ بإثارة الجدل حولها ككاتبة سعودية تتحدَّث عن مشاعر مكبوتة بكلّ هذه التفاصيل، فبين معجبٍ بكتاباتها ورافضٍ لها حققت روايتها الأولى مبيعات عالية٬ وصنِّفت الكاتبة على إثرها ضمن الأكثر مبيعًا في العالم العربي ووصل عدد طبعات الرواية إلى 13 طبعة، بعد ذلك تتابعت رواياتها على النمط نفسه وبالطابع ذاته؛ حيث بطلة الرواية هي المرأة الضعيفة أمام الرجل الذي يسيطر عليها، ولا تملك أمامه سوى الدموع والبوح بمشاعرها على الورق٬ ولكن بعد 10 أعوام٬ وفي رواية “عتمة الذاكرة” كانت النقلة النوعية في القصّة مع الاحتفاظ بأسلوبها النثري قليلًا؛ فالرواية تسلِّط الضوء على رجلٍ بشخصيةٍ ضعيفة ومهزوزة أمام امرأةٍ واثقة وقوية، لم تعتمِد الرواية على نقل الأدوار فقط، ولكنّها غاصت في عمق شخصية الرجل لتكشفَ عن تعرّضه للتعنيف من قبل والديه؛ مما أثَّر على شخصيته الحالية.