مجلة اقرا

عرائس 2018 يتمردن على الفستان الأبيض بألوان زاهية

بقلم- رانيا الوجيه
الفستان الأبيض مرتبط في عقول الناس بأنه فستان الزفاف في ليلة العمر، إذ يبدع مصممو الأزياء في تصميم موديلات مختلفة من فستان الزفاف الأبيض، لكنهم دوما يترددون في تصميم فساتين زفاف بألوان غير الأبيض، فقد تدخل ألوان أخرى بسيطة في التصميم، لكن يبقى اللون الأبيض هو السائد، لكن باتت تلك الفكرة غير مسلم بها 100% حاليًا لدى بعض مصممات الأزياء في السعودية، حيث خرجن عن اللون المألوف لفستان ليلة العمر الأبيض، وشجعهن على ذلك طلب كثير من العرائس فساتين زفاف بألوان أخرى غير الأبيض؛ فما سر اللون الأبيض: هل هو موروث ثقافي لايمكن التخلي عنه؟، أم هناك من خرجن عن الأفكار التقليدية بألوان مغايره؟، وما الأسباب وكيف تقبل المجتمع الأمر؟، في هذا التحقيق نجيب عن تلك التساؤلات، ونقدم آراء مصممات أزياء وفتيات حول الموضوع، ونستعرض بعض التجارب الواقعية.
لمحة تاريخية
بدأت مراسيم الزفاف في الفترة التي تلت العصور الوسطى، تتخذ شكلًا أكبر من ارتباط عريس وعروس، وتتحول إلى ارتباط عائلتي العروسين، أو ارتباط مصالح؛ حيث كان الزواج أحيانًا تتويج أو بناء لعلاقات أو مصالح سياسية أو اقتصادية بين أسرتين، ولا علاقة للحب في الأمر، خاصة بين العائلات النبيلة وفي أوساط المجتمعات الراقية، لذلك أصبحت العروس ترتدي بدلة زفاف تعبر عن عائلتها، لأنها لا تمثل نفسها فقط في الزفاف؛ كانت العروس المنحدرة من عائلة غنية تميل لاختيار ألوان غنية وملابس مصنوعة خصيصا للمناسبة، وكان من المعتاد أن ترتدي العروس ألوان جريئة وطبقات من الفرو والحرير، وبهذا.. فقد ترك اللون الأبيض بصمة واضحة خلال السنوات الطويلة لفستان الزفاف بالإطلالة الملائكية المميزة اللاتي يفضلنها أغلب نساء العالم، رغم أن هناك دول كالصين والهند وفيتنام تفضل اللون الأحمر لفستان الزفاف؛ لارتباطه في ثقافتهم بالحظ الجيد والتفاؤل والحب.
الموضة نتيجة لاختلاف الأذواق
من خلال خبرتها في المجال، تقول مصممة الأزياء “نفلاء العتيبي”: إذا كانت السيدة تحلم بزيٍ مميز في كل الأحوال، فبالأحرى يتضاعف تطلع العروس لارتداء فستان مثالي؛ حيث يعد فستان الزفاف أهم تفاصيل ليلة العمر، إذ ينصب تفكيرها واهتمامها على اقتناء فستان يجمع بين الفخامة والتفرد وسمات العروس وشخصيتها، وبما أن اختيار العروس لمصممة فستانها يتم عن ثقةٍ، يتحتم على المصممة أن تدرس شخصية العروس وتُلم بتصوراتها التي ستكون أساس التصميم، فقد تحاول المصممة التعديل، لكن يبقى القرار الأخير للعميلة، كما أن لكل فتاةٍ تصورٌ محدد وذوقٌ معين، ولولا اختلاف الأذواق والتصورات لما تعرفنا على مصطلح الموضة، الذي يحكم علاقة المصممة بالعميلة، ويجعل المصممة تحترم قبل بدء التصميم تصورات العميلة التي ترضيها، فليس من حق المصممة أن تفرض رأيها ولو كان صائبًا
نفلاء العتيبي: لولا اختلاف الأذواق ما كانت الموضة
فستان فضي رمادي

وتدلل العتيبي على إمكانية اختيار ألوان أخرى غير الأبيض لفستان الزفاف، وأهمية مراعاة اختيار العروس بموقف حدث معها منذ عامين؛ حيث طلبت منها عروس تصميم فستان فضي رمادي، وكانت النتيجة فستان راقي جدًا نال إعجاب الجميع.
ليس هناك ما يمنع
وتتفق مصممة فساتين الزفاف” رنا ريري” مع رأي “نفلاء العتيبي” قائلة: رغم أن الفستان الأبيض هو السائد في الأعراس، إلا أنه صادفني خلال عملي بعض العرائس اللاتي طلبن ألوانًا أخرى مفرحة غير الأبيض، وفي 2018 زاد الطلب كثيرًا على الألوان الأخرى، وليس هناك ما يمنع تحقيق تلك الرغبات.
الألوان الأكثر طلبًا
وتردف ريري أن الألوان الأكثر شيوعًا وطلبًا في الفترة الأخيرة؛ العاجي والذهبي والفضي، ولكل فتاة ذوقها الخاص وتطلعها لفستان الزفاف حسب رغبتها، وطالما أن الفستان بأي لون يعطي هيبة العروس، بجميع كماليات الفستان مثل التاج والطرحة والجيبونه أو ذيل طويل للفستان؛ فلماذا إذن اللون الأبيض لفستان الزفاف؟، ليس هناك ما يمنع التغيير، حسب رغبة العروس.
الصارخة والقاتمة مرفوضة
تقول هيفاء عبده موظفة إدارية في كلية طب الأسنان بجامعة الملك عبدالعزيز : من وجهة نظر المجتمع ارتداء اللون الأبيض لفستان الزفاف رمز للحياة الجديدة بلونها المتفائل وصفائها لذلك فهو الأنسب لها، أما على الصعيد الشخصي فليس لدي مانع أن يكون فستان الزفاف بلون آخر، لكن يجب الابتعاد عن الألوان الصارخة غير اللائقة مثل؛ الأحمر والأزرق الداكن والألوان القاتمة؛ حتى لا يكون مظهرًا للتشاؤم بالحياة، وبالتالي لابد أن تكون الألوان فرحة ومبهجة، وأفضل لفستان زفاف لكي يخالف اللون الأبيض؛ ألوان البيج بدرجاته الفاتحة واللون الزهري، وبالفعل في الآونة الأخيرة حضرت أفراح لعرائس ارتدين فساتين بألوان أخرى غير الأبيض.
الأحمر بالصين والهند وفيتنام
وأيضًا توافق” إيمان أحمد” المذيعة في الإذاعة على الرأي السابق، وتقول: بالنسبة للفستان الأبيض حينما ترتديه العروس يعطيها هيبة جميلة وطلة الملاك الأبيض، ومن هذه الليلة تبدأ بالدخول إلى حياة جديدة متفائلة باللون الابيض، أما من حيث فكرة الخروج عن اللون الأبيض، فأعتقد أن ذلك يعود إلى رغبة كل فتاة وذوقها الخاص، ورغم أن الابيض اللون التقليدي في أغلب المجتمعات، إلا أن هناك بعض الدول لديها ألوانها أيضا التقليدية، بحسب الديانة والاختلاف الثقافي والعرف السائد لديهم في تلك الدول مثلًا؛ اللون الأحمر هو السائد في بدلات الزفاف في الصين والهند وفيتنام، لأنه لون الحظ الجيد والتفاؤل، لكن حاليًا يمكن للعروس هناك اختيار ألوان غير الأحمر.
تقبل المجتمع والعائلة
وتستكمل” أحمد” : في الجزائر تختار العروس لباسًا أبيض اللون مع غطاء كبير يوضع على كامل اللباس يسمى البرنوس، وفي مجتمعنا العربي الإسلامي أيضًا هناك فتيات غير تقليديات، فإذا كانت الفتاة منفتحة وجريئة صاحبة أفكار مختلفة عن التقليدي، تلجأ إلى ألوان أخرى مثل البيج والزهري والفضي والذهبي، ويختلف اختيار الألوان من فتاة لأخرى، وأيضًا يختلف تقبل المجتمع وعائلتها لتلك الفكرة.
” فستان زفافي سيكون جينز”

وتمتلك إيمان أحمد أفكارًا بعيدة كل البعد عن التقاليد والعادات، تقول: فترة خطوبتي كنت أرغب في تغيير النمط السائد لفستان الزفاف، وأردت أن يأخذ حفل الزفاف الشكل الكاجوال، وأن يكون فستان زفافي من الجينز، ولا أجد مشكلة في ذلك، أو في اختيار ألوان مختلفة عن الأبيض، الأمر يتوقف على الرغبة وأيضًا على الشخص الذي سأرتبط به؛ إذا كان يتقبل هذا التغيير أم لا؟.
الأبيض موروث ثقافي لا غنى عنه

أما شذى عبدالله فتختلف مع الآراء السابقة، وتتمسك باللون الأبيض قائلة: الأبيض لون النقاء والصفاء، ويرمز إلى الهدوء والحب والطهارة والبراءة والاستسلام بمعنى الموافقة، ورغم اختلاف العادات والتقاليد في الدول والمجتمعات في مراسم الزواج، إلا أن فستان الزفاف بقى مميزًا بحضوره، فهو يظهر العروس كالملكة أو الأميرة ذات الطرحة البيضاء، واستمر اللون الأبيض كموروث ثقافي لدى المجتمع الخليجي والعربي، فأرى أنه لا غنى عن اللون الأبيض في ليلة العمر.
شذى عبدالله: الأبيض موروث ثقافي لا غنى عنه