مجلة اقرا

رحلة ولي العهد لأمريكا بعيون سياسيين وأكاديميين وخبراء

استطلاع –
آمال رتيب – رانيا الوجيه
يوما بعد يوم ، تنضج وتتضح ثمار زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في مختلف المجالات ؛ السياسية والاقتصادية والأمنية والتعليمية وغيرها.
(اقرأ) تستعرض تعليقات واستنتاجات نخبة من الأكاديميين والسياسيين والخبراء ، لأبرز ثمار الزيارة ؛ حيث أجمعوا على أن الزيارة أكدت على دور المملكة الحاسم في كل ملفات الإقليم ، وأن ولي العهد باستشرافه الثاقب لآمال وتحديات المستقبل ؛ رجل المرحلة ، القادر على صنع السلام والتنمية في الشرق الأوسط، وأن الرياض وواشنطن وعواصم أخرى “أصحاب خندق السلام”، عليهم توحيد الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية ، في المنطقة والعالم ، بما يحقق مصالح الجميع ،
خاصة أن المصالح الأمريكية والغربية والدولية ، مرتبطة باستقرار الإقليم، وساهمت الزيارة وفقاً للخبراء في كشف الممارسات الإيرانية المدمرة في المنطقة، ووضعت ملف محاربة الإرهاب والتطرف وتعزيز التسامح الديني في بؤرة الاهتمام الدولي ، كما اتفق المستطلعة آراؤهم على أن الزيارة ” تاريخية” بكل ما تحمله الكلمة من مدلولات ؛ حيث صوبت مسار العلاقات بين البلدين ، وبددت المخاوف ورسخت الثقة ، كما أنها فندت الدعاية المغرضة ضد المملكة ،
في وسائل الإعلام الممولة من أطراف مناوئة ، وصححت الصورة الذهنية عن الإسلام في الغرب؛ وأوضحت أن الانحرافات الفكرية والتطرف والغلو ، كلها من المحرمات التي نهى عنها الإسلام، وكانت الزيارة برأي المختصين فرصة لاضطلاع الجانب الأمريكي والعالم على حقيقة الإنجازات الاصلاحية الضخمة داخل المملكة على كل المسارات ؛ التحول من اقتصاد الريع إلى الاستثمار والتنمية المستدامة ، وتعزيز حقوق المرأة والانفتاح الاجتماعي والسياسي ،
وفق ضوابط الإسلام الوسطي الحضاري ، والدفع بالشباب لصدارة المشهد السياسي والاقتصادي، وتحقيق روؤية 2030 ، التي تهيئ البلاد لمرحلة ما بعد النفط ، وتحقق طفرة في الخدمات ، وفق أعلى المعايير العالمية، كما أن الزيارة “بحسب الآراء” أسفرت عن عشرات الاتفاقيات الاقتصادية بمئات مليارات الدولارات بين البلدين ، مما سيساهم في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي، كما أن كل الاتفاقيات ألزمت الجانب الأمريكي بنقل وتوطين التكنولوجيا داخل المملكة ،
لتعزيز مجتمع المعرفة والتقنية ، ولتكون السعودية قريبا في صدارة المشهد الاقتصادي والسياسي الدولي، وساهمت الزيارة في تغيير نظرة الأمريكان للسعودية والسعوديين ؛ من بلد نفطي وشعب مترف ، إلى بلد ناهض ومتطور ، وشعب متعلم ومثقف.
• رجل المرحلة:
يرى الباحث السياسي ومدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية سابقا عبد الحميد الحكيم : أن أهم رسائل الزيارة كانت موجهة إلى الشعب الأمريكي قبل صانع القرارومفادها؛ أن ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان هو من يملك مفاتيح أبواب السلام المغلقة في المنطقة، والقادر على إنقاذ الإقليم ، بخلق شرق أوسط جديد ينعم بالتنمية ويحقق الازدهار لشعوبه، كما أكدت الزيارة أن ولي العهد هو القادر على تحقيق التوازن في المنطقة، بتلجيم أطماع إيران وهي أطماع وأحلام خلفت طوفان من الفوضى الدموية كاد أن يغرق المنطقة.
• أصحاب خندق السلام:
وأضاف الحكيم أن الزيارة كشفت أنه آن الأوان لتوحيد جهود “أصحاب خندق السلام”، وأن قطار سلام وتنمية الشرق الأوسط ، سينطلق من الرياض بقيادة ولي العهد الشاب محمد بن سلمان ، لمواجهة إرهاب إيران وحلفائها في المنطقة، ولإخماد حرائق الإقليم وفتح فرص الاستقرار والتنمية لدول وشعوب المنطقة، وهذا يصب في تحقيق مصالح أمريكيا والغرب وجميع دول العالم التي لديها مصالح في الشرق الأوسط، لذلك استوعب المجتمع الأمريكي خاصة والغرب عامة “الرسالة” ، وادرك الجميع أن محمد بن سلمان رجل المرحلة الذي يجب على الجميع دعمه ؛ للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومصالحهم فيها.
• تعزيز الأمن السيبراني:
وأشار عبد الحميد الحكيم إلى أنه رغم الاتفاقيات الكثيرة الموقعة بين الجانب السعودي والأمريكي ، خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، إلا أن مذكرة الاتفاق التي أبرمها الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة ، مع شركة” بوز الآن هاميلتون Booz Allen Hamilton ” المختصة في مجال الأمن السيبراني، كانت بالغة الأهمية ، خاصة مع ما يشهده العالم حاليا من اختراقات بعض الدول للأمن المعلوماتي والسيبراني لدول أخرى ،
مما يعكس ادراك ولي العهد للمخاطر الجديدة على الأمن الوطني للدول ، وتهدف المذكرة إلى إتاحة مواد تعليمية وتدريبية في مجال الأمن السيبراني ، وتنظيم مسابقات وإنشاء مركز ابتكار مشترك للأمن السيبراني بين الجهتين؛ يأتي كل ذلك في إطار مساعي المملكة لتعزيز إمكاناتها في مجال أمن المعلومات، خاصة بعد إنشاء الهيئة الوطنية السعودية للأمن السيبراني، التي ترتبط بمقام خادم الحرمين الشريفين، وهناك حالة من التطابق التام بين أولويات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ومحتوى مذكرة التفاهم ،
إذ تضع الهيئة على رأس أولوياتها، التأسيس لصناعة وطنية في مجال الأمن السيبراني تحقق للمملكة الريادة في المجال، واستقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة، وبناء الشراكات مع الجهات العامة والخاصة، وتحفيز الابتكار والاستثمار في مجال الأمن السيبراني للإسهام في تحقيق نهضة تقنية تخدم مستقبل الاقتصاد الوطني.
• تصويب مسار العلاقات:
وأكد مستشار المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي لدول الخليج العربي ، ورئيس المبادرة الوطنية للتنمية المستدامة طلال بن مشعان المفلح:أن زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة “تاريخية”؛ نظراً لما حققته من نجاحات، وما تعطيه من إشارات على عمق العلاقات بين البلدين، بكل ما فيها من التزام ومصداقية، وهذا ما حاول ولي العهد تأكيده للأمريكيين خلال خطابه في حفل الشراكة؛
إذ إن هذه العلاقة التي أسس لها الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي روزفلت في عام 1933 ، أظهرت أهمية ودور المملكة بالنسبة لأمريكا، كما كشفت عن أن المملكة لا تفرط بأصدقائها ، خاصة أمريكا ؛ حتى وإن شاب العلاقة معها خلال فترة الرئيس أوباما ، ما شابها من “سوء فهم” من جانب الإدارة الأمريكية؛ لتعود إلى وضع أفضل من كل السنوات التي مضت ، في عهد الملك سلمان والرئيس ترامب.
• تبديد المخاوف وبناء الثقة:
ونوه المفلح إلى أن زيارة سمو ولي العهد ، بددت المخاوف التي كانت في أذهان بعض مسؤولي الشركات الكبرى ورجال الأعمال الأمريكيين ، فيما يتعلق بالقرارات التي مثَّلت تحولاً كبيرًا في سياسات المملكة؛ سواءً الأنظمة والتشريعات التي صدرت مؤخرًا مستهدفة تسهيل فرص الاستثمار الأجنبي بمرونة لم تكن موجودة من قبل ، أو ما تبعها من حملة كبيرة ضد الفساد، وكذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة وحضور المباريات الرياضية، ومن ثم السماح بإحياء الحفلات الغنائية وفتح دور سينما؛ ضمن مجموعة من الإصلاحات التي مست جسم الدولة، وكانت الزيارة بمثابة تبديد للمخاوف وبناء للثقة والإنطلاق في علاقات استراتيجية قوية.
• نجاحات بكل الملفات.
واختتم طلال بن مشعان المفلح بأن الأمير محمد بن سلمان نجح في إنجاز ملفات الاستثمار بتنوعاتها المختلفة ، على غرار نجاحه في الجانب السياسي والأمني، وبجانب الاتفاقيات الاقتصادية ، عقد اجتماعات ناجحة مع رؤساء لجان وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، ومع قيادات بالحزبَين الرئيسيَّين “الجمهوري والديمقراطي”، مما يشكل نجاحاً بكل الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويتيح للبلدين الصديقين الفرصة للاستفادة والإفادة لكل منهما، ويسهم في إنطلاق المملكة لتحقيق رؤية 2030.
•انتصار لحقوق المرأة:
وقالت المستشارة في وزارة الخارجية منال رضوان : إن القيادةَ الشجاعةَ والحكيمةَ في بلادي أطلقت العنانَ لأحلام المرأة السعودية ، ووعدت بأن تكون المرحلةَ القادمةَ ، نقلةً نوعيةً تحلقُ فيها المرأةُ في القمة، وتحقق أمانيها في بناء الوطنِ والمشاركةَ الفاعلةَ في مرافقِ الحياة المختلفة ؛ تمثيلاً لمبادئ الإسلامِ الوسطي المعتدل ، الذي منح المرأة الرفعة وحافظ على كرامتها وحقوقها، بعيداً عن الخطاب المتشدد الدخيلِ على مبادئنا وعلى طرق حياتنا، والزيارة أسهمت في تعريف المجتمع الأمريكي بدور المرأة المهم في المملكة ، كما أنها ستمنح السعوديات فرصاً أكبر في بناء الوطن ، في ظل الاتفاقيات العديدة الموقعة أخيراً مع الجانب الأمريكي.
• تصحيح لصورة الإسلام:
واعتبر أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية وعضو المجلس العلمي بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور عصام الملكاوي: أن المملكة العربية السعودية بدأت تدشن مرحلة جديدة مختلفة عما كان سائدا فيما مضى, وتدخل في مجالات متعددة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية, تنطلق من رؤية فاحصة وثاقبة تستلهما من نهجها الإسلامي الوسطي المعتدل, بعيدا عن الغلو والتطرف.
ويضيف الملكاوي :” أن سمو ولي العهد أراد أن يرسل رسالة واضحة لا لبس فيها، أن الإسلام بريء ممن يحاول تشويهه، وأن الانحرافات الفكرية والتطرف والغلو كلها من المحرمات التي نهى عنها الإسلام, وأن النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم, ولنا في الحديث الشريف منهاجا ؛ حيث قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام:” من كانت له إبنة فأدبها وأحسن تأديبها وعلمها وأحسن تعليمها كانت له سترا من النار”.
•التحول لاقتصاد التصنيع والتقنية:
ولفتت الدكتورة مروة حلواني أستاذ نظم معلومات إدارية بجامعة الملك عبد العزيز إلى أن : الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة مع الجانب الأمريكي ، والتوأمة مع كبرى الشركات العالمية ، والخطوات الجريئة في أنظمة السعودة ؛ توضح خطة وتوجه المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وعمله لتغيير الاقتصاد التقليدي” الريعي” ، إلى اقتصاد يعتمد على الجهد و تشغيل القوى العاملة ، والإنطلاق نحو اقتصاد “معرفي” أساسياته “المال والمعرفة والأفكار”،
في ظل توفير الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة وبرامج ريادة الأعمال ، وإزالة العوائق أمام الشباب في تنفيذ الافكار وتبنيها ومن قبلها وجود البنى التحتية من اتصالات وشبكات إنترنت والقدرة على زيادة كفاءاتها، وكما ذكر ولي العهد أن المجتمع السعودي مجتمع شاب ، وعليه فاستخدام التقنية في المجتمع السعودي تعتبر من أعلى المعدلات العالمية، كل ذلك دليل على رغبة الحكومة في الاستثمار في شباب الوطن الغالي ، واستنفار طاقاتهم المعرفية وخبراتهم؛ لتوليد دورة وحياة اقتصادية جديدة تواكب القرن الـ 21 ، تحقيقاً لتطلعات ملكنا وأميرنا الشاب حفظهما الله.
• الثورة المعلوماتية والبيانات الضخمة:
واستطردت حلواني :إن الثورة المعلوماتية أحد الركائز الأساسية في اقتصاديات الدول حاليا ومستقبلا، وهو الموضوع الذي أصبح مجالاً للكثير من الأبحاث والدراسات في الوقت الراهن ، تحت عنوان “البيانات الضخمة” ، وأحد عوامل تحليل البيانات الضخمة؛ الخبرة والمعرفة ، وبالاعتماد عليهما نصنع أسباب نجاح أي مشروع أعمال ، مما يمثل إضافة اقتصادية لهذا البلد العظيم، حيث سيوفرا كمية وفيرة من المعلومات التي ستساعد أصحاب المشروعات،
خاصة رواد الأعمال ، ويخلقا نواة للاقتصاد الجديد في مواجهة التغيرات الاقتصادية ، ويقدماً حلولاً لمشاكل الارتقاء بالخدمات وفقاً لأعلى المستويات العالمية، كما أن الاعتماد على المتخصصين في تحليل البيانات الضخمة والأخذ بتحليلاتهم ، سيعزز الإجراءات الحكومية لتشجع الشباب على الانخراط بسوق العمل ، وبالتالي تبرز الأفكار التي ستكون نواة لمنشآت ونشطات جديدة ، والتي ستساهم في خلق وظائف ودعم الاقتصاد الوطني.
وتوضح الدكتورة مروة حلواني أن أمريكا بدأت مبكراً في مجال الاعتماد على البيانات الضخمة، والاستفادة منها في جميع المجالات الحكومية والخاصة ، وبإعادة بناء وتطوير العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن ، ستكون هناك فرص للاستعانة بالخبرات والمعرفة الأمريكية في المجال.
• مرحلةما بعد النفط:
وشددت رانيا أحمد الفردان المتخصصة بالعلوم السياسية، أن السياسة التي اتبعها ولي العهد ، تصب في مصلحة الشباب والحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني ، وزادت من تطور العلاقة بين المملكة وأمريكا، فضلاً عن أن الاتفاقات الثنائية ساهمت في تطوير التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني والثقافي مما يدفع بالاقتصاد السعودي ويؤهله لعصر “ما بعد النفط “؛ بتعدد الموارد وزيادة حجم الاستثمارات الأمريكية في كل المجالات السعودية ، لتحقيق أهداف رؤية 2030 ، وبما يساهم في سرعة إنجاز تطلعات الشباب ، التي يقدرها ويتبناها الأمير الشاب ، وتكون نصب عينيه دائما في جميع جولاته الخارجية ، بل والداخلية أيضا .
• 120 ألف وظيفة جديدة للشباب:
وأكد سعد آل حماد المتخصص بالإعلام السياسي، أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأمريكا تكللت بالنجاح في عدة جوانب منها الاقتصاد وفتحت مجالات لعقد صفقات تجارية مع كبريات الشركات بما يتيح 120 ألف وظيفة جديدة للشباب السعودي كما أن الزيارة فصل أساسي في أجندة الإصلاح الاقتصادي السعودي وتساهم في ترميم العلاقات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة بالإضافة إلى استعراض أهم ملامح رؤية 2030 .
• تفنيد أكاذيب الدعاية المغرضة:
ووفقاً لآل حماد ، أهم القراءات التي يمكن استنتاجها من الزيارة؛ أن المملكة بلد آمن ومستقر ويتطور للأفضل ؛ سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، عكس ما يُروج له من دعاية مغرضة في وسائل الإعلام الممولة من أطراف مناوئة ووضعت ملف محاربة الإرهاب والتطرف وتعزيز التسامح الديني في بؤرة الاهتمام ؛ سواء السعودي الأمريكي أو الدولي، وسمو ولي العهد لديه فريق كبير يشرح رؤية 2030بكل أبعادها ومزاياها وهو ما تم توضيحه في زيارة سموه إلى أمريكا.
• التزام نحو المستقبل:
وبحسب أيمن البركاتي عضو هيئة التدريس في جامعة المجمعة ، وباحث دكتوراة في جامعة نورث كارولاينا الأمريكية ، أن زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لأمريكا ، تأتي تأكيداً لالتزام السعودية نحو مستقبلها المشرق بتحقيق رؤية 2030؛ هذه الرؤية التي ستضمن بإذن الله مستقبلا واعدا للوطن في المجالات كافة.
وأردف” أن الولايات المتحدة دولة عظمى ورائدة في مجالات عديدة ، وشريك مهم واستراتيجي وتاريخي للمملكة، والسعودية أقدم حليف لها في الشرق الأوسط ؛ لما تمتلكه من ثقل عالمي دينياً وسياسياً واقتصادياً ، والدولتان تتفقان على رؤية مستقبلية تضمن لهما اقتصاداً زاهراً وحزماً وعزماً في وجه الإرهاب.
•التسليح والتعليم والاقتصاد»
واستطرد البركاتي: أن الزيارة ركزت في اتفاقياتها على التسليح والتعليم والاقتصاد؛ فالتسليح مهم والأمن ركيزة مقدسة في حياة الدول، وضمانة لقوتها وحماية لشعبها، خصوصاً أن السعودية تواجه مخاطر وتحديات إقليمية كبيرة؛ فقد أخذت على عاتقها تخليص شعب اليمن الشقيق من مليشيا مجرمة لا تفهم حرمة الدم ولا تفرق بين مقاتل وطفل وامرأة وشيخ، ولم تتوانى المملكة في حماية مقدساتها ومدنها وشعبها من إرهاب الحوثيين الغاشم، المدعوم من دولة مارقة مثل إيران التي اعتادت على الإرهاب الإجرامي ، وانتهاك المواثيق والأعراف الدولية، لذلك على المملكة تطوير قدراتها العسكرية ، وامتلاك أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحربية.
ويرى أن الاقتصاد احتل مساحة كبيرة في لقاءات ولي العهد، حيث اجتمع مع كبار رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين للشركات الامريكية الكبرى بهدف فتح باب الاستثمار العالمي أمام المملكة ، لما يرتبه ذلك من إيجابيات وفوائد لا تحصى؛ حيث ستأتي الشركات الكبرى مع أحدث ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا ، مما سيفتح مجالات التوظيف للسعوديين ، ويطور التعليم ، خاصة النوعي والتقني منه، ولنا في “أرامكو” مثالاً جلياً ؛ حيث طورت إمكانات العاملين بها والمجتمع المحيط .
وقال البركاتي إن التعليم أيضا كان له حصة كبيرة في الزيارة، حيث حرص ولي العهد على زيارة أكبر الجامعات الأمريكية العالمية كـ ” ام آي تي وهارفارد” ، وعمل سموه على تعزيز التعاون البحثي مع الجهات الأمريكية؛ لإيمانه بدور البحث العلمي ، وأنه القاعدة الأساسية التي انطلقت منها الدول العظمى لبناء تقدمها في المسارات المختلفة ، كل هذا نتاج إيمان ولي العهد وثقته اللامتناهية بالطاقات البشرية السعودية، التي تعد أنفس الثروات التي يفخر بها الوطن الغالي ، والتي يجب أن تتبوأ- الطاقات البشرية السعودية -الرقم واحد بين الأمم.
•الريادة والعالمية:
واختتم باحث الدكتوراة في جامعة نورث كارولاينا الأمريكية ، بأن ريادة الأعمال كان لها نصيب كذلك، فرؤية 2030 ركزت على دور رواد الأعمال ، في الحاضر والمستقبل، وشددت على سعي الدولة لتمكين الشباب السعودي لدخول مجال ريادة الأعمال ، وتوفير كل البنى التحتية والقوانين التي ستضمن استقرار أعمالهم وازدهارها ووصولها العالمية.
تغيير نظرة الأمريكيين للسعوديين:
وقال ماجد عصام عمر عبدالجبار ، حاصل علي ماجستير قانون دولي ويعمل حاليا في أمريكا من خلال تجربته الشخصية: أعمل مسؤول مبيعات الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة أمريكية مصنعة ومستثمرة في قطع غيار السيارات، وأحاول مع الشركة في ظل تحسن الأوضاع في المملكة ورؤية2030 ، أن يكون للشركة موقع واستثمار داخل السعودية وأرى أن ما تم من اتفاقيات ونقل للتكنولوجيا والاستثمار ، ساعدني في تحقيق ذلك، وسيؤتي ثماره في المستقبل لأنه بموجب الاتفاقيات سيتم نقل التكنولوجيا والصناعات المتطورة بكل تفاصيلها وسيوفر ذلك الوظائف ، والأهم هو نقل المعرفة وهذه الخطط المدروسة سيتم تفعيلها على أرض الواقع.
وأضاف عبدالجبار : إن زيارة ولي العهد والاتفاقات بين المملكة وأمريكا، بداية من ابتعاث الطلاب السعوديين وفتح مجالات العمل أمامهم و”أعتبر نفسي حالة من الحالات ” غيرت نظرة الأمريكيين للسعودية والسعوديين ؛ من بلد نفطي وشعب مترف ، إلى بلد ناهض ومتطور ، وشعب متعلم ومثقف، ونتمنى أن نرى النهضة الصناعية والتقنية محققة في المملكة في مختلف القطاعات، وزيارة ولي العهد الأخيرة لأمريكا كانت خطوة ضخمة في هذا الاتجاه ، الكفيلة بتحقيق آمال وتطلعات الوطن ومواطنيه”.